علي الأحمدي الميانجي
477
مواقف الشيعة
أخذوا علومهم واحدا عن واحد وكابرا عن كابر وآخرا عن أول إلى جدهم ، فكانت فروعهم أوثق الفروع وشريعتهم أحسن الشرايع ودينهم أتم الأديان ، فإن غيرهم أخذوا بالقياس والاستحسان والرأي وأسندوا رواياتهم عن الفسقة والمعتدين ( 1 ) الكذب ، فافترقوا أربع فرق . كل فرقة تطعن الأخرى وتتبرأ منها ويكفر بعضهم بعضا ويحللون ويحرمون عمن هو جائز الخطأ والمعاصي والكبائر ، وانقطعت عنهم مواد الاخذ عن النبي صلى الله عليه وآله لأنهم رفضوا اتباع أهل البيت ووضعوا على مقتضى آرائهم وزادوا فيه ونقصوا وحرفوا وغيروا وبدلوا ، فأحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله لأنهم لم يأخذوا الحلال والحرام عمن لا يجوز كذبه وخطأه كالامامية ، وكانت حينئذ حلالهم وحرامهم وفرائضهم وأحكامهم معرضة للخطأ والكذب ، لأنها ليست عن الله ولا عن رسوله . يعرف ذلك من اطلع على أحوالهم ورواياتهم ، فإنا نجد في فتاويهم الأشياء المنكرة التي تخالف العقول والمنقول ، ومن له أدنى إنصاف واطلاع على أحوال المذاهب يعرف ذلك ويتحققه ومصنفات الفريقين تدل على صحة ذلك . وإذا نظر العاقل المنصف في المقالتين ولمح المذهبين عرف موقع مذهب الإمامية في الاسلام وأنهم أولى بالاتباع وأحق بالاقتداء ، لأنهم الفرقة الناجية بنص الرسول عليه السلام ، فقد روى أبو بكر محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من التفاسير الاثني عشر في إتمام الحديث المتقدم بعده : قال علي : يا رسول الله من الفرقة الناجية ؟ فقال : المتمسكون بما أنت عليه وأصحابك . وفي الأحاديث المذكورة آنفا ما يدل على أن المتبعين لأهل البيت والمقدمين لهم والمقتدين بهم هم الفرقة الناجية ، وحث الرسول على الاقتداء بهم
--> ( 1 ) الظاهر أنها : والمتعمدين .